ابن الجوزي

201

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الأحقاد القديمة فتقدم إلى إيتاخ بالقبض عليه ، فأرسل إليه إيتاخ ، فلما دخل عليه أخذ سيفه وقلنسوته ودراعته [ 1 ] ، فدفعها إلى غلمانه ، وقال : انصرفوا . وبعث إلى داره ، فأخذ جميع ما فيها من متاع وجوار وغلمان ودواب ، وأمر أحمد بن أبي خالد بقبض ضياعه وضياع أهل بيته ، فكان الَّذي أخذ منه قيمته تسعون ألف دينار . ثم قيد ، فامتنع [ 2 ] عن الطعام وكثر بكاؤه ، ثم سوهر ، ومنع من النوم بمسلة ينخس بها ، ثم أمر بتنور من حديد فيه مسامير إلى داخله ، فأدخل فيه ، وهو الَّذي كان صنعه ليعذب به من يطالب بأمر . فجعل [ 3 ] يقول لنفسه : يا محمد بن عبد الملك ، لم تقنعك النعمة والدواب الفارهة والدار النظيفة ، وأنت في عافية حتى طلبت الوزارة ، ذق ما عملت بنفسك ! وكان لا يزيد على التشهد / وذكر الله تعالى [ 4 ] . 88 / أوقد روينا أنه كان يقول : الرحمة خور في [ 5 ] الطبيعة ما رحمت شيئا قط . فلما وضع في التنور قال : ارحموني ، قالوا له : وهل رحمت شيئا قط [ 6 ] ؟ . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي ، أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن محمد ، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : سمعت القاسم بن ثابت الكاتب يقول : حدثني أبي قال : قال لي أحمد الأحول : لما قبض على محمد بن عبد الملك ، تلطفت في أن وصلت إليه ، فرأيته في حديد ثقيل [ 7 ] ، فقلت : يعز عليّ ما أرى ، فقال : سل ديار الحي ما غيّرها وعفاها ومحا منظرها

--> [ 1 ] في ت : « وعمامته » . [ 2 ] في ح : « وامتنع » . [ 3 ] في ت : « ثم يقول » . [ 4 ] انظر تاريخ الطبري 9 / 156 - 160 . والبداية والنهاية 10 / 311 . والكامل 5 / 279 - 280 . [ 5 ] « في » ساقطة من ت . [ 6 ] انظر : وفيات الأعيان 5 / 102 . وتاريخ اليعقوبي 2 / 484 . [ 7 ] في ت : « حديد مقيد » .